السيد علي الحلو
24
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
ونحكم حينئذ بإباحة واطلاق مجهول الحرمة ، ولكنّ الحكم بالإباحة والإطلاق لمجهول الحرمة سوف لا يكون بعنوان أنّه لم يرد فيه النهي ظاهرا بالبراءة الشرعية - كما هو المفروض - ، بل الحكم بإباحة مجهول الحرمة صار حينئذ - أيّ حين ضم اصالة عدم الصدور إلى الحديث - بعنوان انه مما لم يرد عنه النهي واقعا ، أي أنّنا نريد بالبراءة الشرعية إثبات الإباحة وعدم التكليف ظاهرا بينما اصالة عدم الصدور نفت لنا صدور التكليف الواقعي تعبدا . لا يقال : نعم - وإن كان هناك فرق بين الإباحة لعدم ورود النهي ظاهرا بالبراءة ، وبين الإباحة لعدم ورود النهي واقعا بالأصل - ، ولكنّ هذا الفرق لا يتفاوت فيه اثبات ما هو المهم في محل الكلام من اثبات الإباحة ، أي أنّ هذا الفرق لا يؤثر في اثبات الإباحة لكل ما كان مجهول الحرمة سواء أكان الحكم بالإباحة بعنوان انه لم يرد فيه النهي شرعا ظاهرا أيّ بالبراءة ، أم بعنوان انه مما لم يرد فيه النهي واقعا أيّ بالأصل ، فإنّ المهم - وهو ثبوت الإباحة لمجهول الحرمة - متحقق على كلا التقديرين . فإنّه يقال : بل لهذا الفرق يتفاوت الامر بين العنوانين ، وذلك لأنّ الحكم بالإباحة بعنوان عدم ورود النهي واقعا - أيّ بالأصل - سوف يختص حكم الإباحة بصورة عدم العلم بورود النهي عن الشيء أصلا ، دون ما لو علم بورود النهي عن الشيء في زمان ، وأيضا علم بورود الإباحة عن ذلك الشيء في زمان آخر ، ولكن اشتبه عليه في من هو المتقدم منهما ، وهل انّ المتقدم هو النهي عنه أمّ اباحته ، فعندئذ لا يستطيع اجراء اصالة عدم صدور النهي ، وذلك للعلم بأصل صدوره ولكن لا يدري أهو المتقدم أم الإباحة ، وهذا بخلاف الحكم بالإباحة بعنوان عدم النهي ظاهرا بالبراءة الشرعية ، فإنّ هذه الإباحة ثابتة حتى في هذه الصورة ، لأنّه عند الشك بالنهي - للشك في تقدمه أو تأخره - يجري البراءة والإباحة عنه شرعا .